Wednesday, 12 September 2012

الدكتور حامد جوهر

العالم الجليل الدكتورحامد جوهر
ولد الدكتور حامد جوهر بالقاهرة سنة 1907 م ( سبع وتسعمائة وألف )، والتحق بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية الابتدائية، ومنها انتقل إلى مدرسة الأوقاف الثانوية الملكية ( مدرسة الخديو إسماعيل فيما بعد ). وهناك تتلمذ على يد الأستاذ عبد الله عفيفى، الذى كان - رحمه الله - من أعظم رعاة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، فقد كان يشجع تلاميذه، ويدعوهم إلى قراءة الشعر والأدب، والإطلاع على كتابات الأقدمين والمحدثين من أدباء العرب، تمجيدًا لتلك اللغة، والارتقاء بها إلى أعلى درجات السمو والنقاء، وأثمرت جهوده فى تخريج ثلاثة من أعضاء هذا المجمع الموقر، أولهم - كما ذكرتُ من قبل - الدكتور حامد جوهر، الذى عُرف عنـه حبُّه للغة العربية، والدفاع عنها فى جميع مناقشات هذا المجمع . 
أحدي أسماك القرش المحنطه المعروضة بالمتحف - تصوير/ أحمد فؤاد جاد

أحواض تحليل الشعاب المرجانية - تصوير/ أحمد فؤاد جاد

بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، التحق الدكتور حامد جوهر بكلية العلوم فى أول إنشائها، وتخرج منها بمرتبة الشرف الأولى سنة 1929 م ( تسع وعشرين وتسعمائةٍ وألف ) ثم عين بعد تخرجه معيدًا بالكلية فى قسم علم الحيوان، حيث حصل على درجة الماجستير فى فسيولوجيا الحيوان سنة 1932م ( اثنتين وثلاثين وتسعمائة وألف). ثم عين بعد ذلك وكيلاً لمحطة الأحياء البحرية بالغردقة. وقد أنشئت تلك المحطة فى بادئ الأمر لتكون مركزًا لجمع العيِّنات البحرية التى تستخدم فى الدراسات المعملية لطلبة الكلية، وأيضًا مركزًا للبحوث العلمية التى يجريها أعضاء هيئة التدريس بقسم علم الحيوان. أى أنها كانت فى الواقع تمثل إحدى الوحدات العلمية التابعة لكلية علوم القاهرة، وكان لها فى ذلك الوقت مدير بريطانى على دراية واسعة بمتطلبات المحطات البحرية، وذلك هو " الدكتور كروسلاند ". وفى سنة 1936 م ( ست وثلاثين وتسعمائة وألف ) انتقلت عمادة كلية العلوم إلى الأستاذ الكبير على مصطفى مشرفة رحمه الله. ووجد نفسه فى ذلك الوقت محاطاً بمجموعة من الأساتذة البريطانيين. فكان من أولى اهتماماته تمصير هيئة التدريس بالكلية، فأرسل إلى إنجلترا عشرة معيدين من الحاصلين على درجة الماجستير، لاستكمال دراستهم العلمية، والحصول على درجة الدكتوراة. ولم ينس - رحمه الله - أن " محطة الأحياء البحرية بالغردقة " هى إحدى وحدات الكلية، ومن الضرورى تمصير إدارتها أيضًا، فعين لمدير المحطة " الدكتور كروسلاند "، وكيلاً مصريًّا هو الدكتور حامد جوهر، وقد وضح من هذا التعيين فيما بعد أهمية " وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب ". فقد كان الدكتور جوهر - رحمه الله - ميالاً للهدوء، عزوفاً عن الأماكن المزدحمة، المليئة بالضوضاء والضجيج، وما كان هناك أهدأ من مكان قصىّ ٍ، على شاطىء مهجور، وتلك كانت الغردَقة حين عرفناها لأول مرة. ذهب إليها زميلنا المرحوم الدكتور حامد جوهر، فأعجب بهدوئها الشامل، وشطآنها الرملية المتعرجة، ومَرْجانياتها الحمراء والزرقاء والأرجوانية، تستقر تحت سطح الماء فى شموخ وهدوء، وقد وقع اختياره على إحدى تلك المرجانيات اللينة، لم تكن حياتها معروفة من قبل، وكان قدماء البحارة فى تلك المنطقة يطلقون عليها اسم " الزينة " ، اختارها للدراسة والبحث، وبعد سنوات أربع أى فى عام 1940 م( أربعين وتسعمائة وألف تقدم بحصيلة تلك الدراسة فى رسالة علمية، حصل بها على درجة دكتوراه العلوم ( D.Oc. )، وكانت أول مرة تمنح فيها تلك الدرجة الرفيعة من جامعة القاهرة . 

مجموعة من القواقع المعروضة بالمتحف - تصوير/ أحمد فؤاد جاد

حيوان الأطوم - تصوير/ أحمد فؤاد جاد

سمكة قرش الجيتار و انواع اخري - تصوير/ أحمد فؤاد جاد

أحدي السلاحف المحنطة بالمتحف - تصوير/ أحمد فؤاد جاد
 لقد كانت للدكتور حامد جوهر نشاطات متعددة، أختار البعض منها فقط، نظرًا لضيق الوقت، إذ كيف يتسنى لى أن أحيط بمثل هذا " المحيط " مترامى الأطراف، فى دقائق معدودات، كان - رحمه الله - فى مجمع اللغة العربية شعلة من النشاط والحيوية، فقد شارك مشاركة فعالة فى نشاط المجمع وإنتاجه العلمى، منذ انتخابه عضوًا بالمجمع عام 1973 م ( ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف )، حتى يوم وفاته عام 1992م ( اثنين وتسعين وتسعمائة وألف )، وذلك فى اللجان العلمية المتخصصة، وفى الجلسات الأسبوعية لمجلس المجمع، وفى مؤتمره السنوى. ففى اللجان العلمية اشترك - رحمه الله - فى أربع من تلك اللجان، وكان مقررًا لكل منها، وتلك هى لجنةُ علوم الأحياء والزراعة، ولجنة الكيمياء والصيدلة، ولجنة الجيولوجيا، ولجنة النفط. وقد أصدرت كلٌّ من اللجان الثلاث معجمًا شاملاً لمصطلحاتها العلمية، ولا يزال معجم النفط قيد الطبع، ويصدر قريبًا بإذن الله، وكانت مساهمة الدكتور حامد جوهر فى إصدار تلك المعاجم الأربعة ( مع باقى زملائه أعضاء تلك اللجان ) مساهمة فعَّالة، وذلك بإشراف وتشجيع رئيسنا الكبير وشيخ المجمعين، الأستاذ الدكتور إبراهيم بيومى مدكور، الذى لا يسعده على الإطلاق أكثر من صدور تلك المعاجم العلمية، وتداولها بين مختلف الهيئات العلمية فى مختلف أنحاء الوطن العربى. وفى وسائل الإعلام تزامل الدكتور حامد جوهر مع عضو آخر من خيرة أعضاء هذا المجمع الموقر، هو المرحوم الدكتور محمد الطيب النجار، تزامل معه فى حديث أسبوعى لكل منهما فى " التليفزيون "، أولهما يدعو إلى الثقافة العلمية، والثانى إلى الثقافة الدينية، وكانت تلك الأحاديث الممتعة، تجتذب إليها كل راغب فى إحدى هاتين الثقافتين، كما كانت خير رسالة من المجمع إلى جمهور مصر العظيم، ومن المؤسف حقًّا أن يتزامل هذان العالمان الجليلان، فى الرحيل عن هذا العالم الفانى، فيفقدهما المجمع فى فترة وجيزة، وذلك فى وقت نحن أحوج ما نكون إلى قدرتهما الخلاقة، وبالأخص فى هذا الوقت بالذات، حيث اختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين. 

  تصوير/ أحمد فؤاد جاد
 
جانب من الطيور المحنطة - تصوير/ أحمد فؤاد جاد

أدوات حامد جوهر المعملية - تصوير/ أحمد فؤاد جاد
 
 والواقع أن أحاديث الدكتور حامد جوهر الأسبوعية، قد استمرت ما يقرب من خمسة عشر عامًا متتالية، يتجول خلالها مع المشاهدين لمتابعة الحياة البحرية، وما بها من المفارقات والأعاجيب، ما ظهر منها على السطح، وما بَطَن فى الأعماق، وكان الجميع - متخصصون وغير متخصصين - يحرصون على مشاهدتها، والاستمتاع بما فيها من حقائق ومعلومات، توضح، دون شك، قدرة الله سبحانه وتعالى على الخلق والإبداع. أما عن البحار نفسها، وهى التى تتنفس بها مدن وقارات، وقامت على شواطئها منذ القدم حضارات، فقد أصبحت لها فى عصرنا الحاضر ارتباطات ومشاكل، على أكبر جانب من الأهمية، بدءًا من تعريف المياه الإقليمية، ومدى امتدادها إلى داخل البحر، وانتهاءً بما تلقيه البواخر العابرة فى جنح الظلام من المخلفات الكيميائية، أو بقايا المواد المشعة، ولا يكون خطرها مقصورًا على الحياة البحرية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى سكان البلاد المطلة شواطئها على تلك البحار، إن مثل تلك المشاكل قد عقدت لها لقاءات ومؤتمرات، على المستويين الإقليمى والعالمى، وذلك للحد من تلك المخاطر والأضرار. ولم يكن هناك من يمثل مصر فى أمثال تلك المؤتمرات أكثر حماسًا وتألقًا من المرحوم الدكتور حامد جوهر، وهو ما أدى إلى اختياره مستشارًا للسكرتير العام للأمم المتحدة فى علوم البحار، وكان للدكتور حامد جوهر، رحمه الله، اهتمام خاص بموضوع " النشر العلمىّ "، فأصدر لأول مرة نشرة خاصة باسم " محطة الأحياء البحرية بالغردقة "، يطل منها الباحث العلمى على كل ما يجرى فى تلك المحطة، من دراسات وبحوث تتعلق بأحياء البحر الأحمر، ولم يكن هذا النشر مقصورًا على المصريين وحدهم، بل امتد ليشمل العديد من علماء الغرب، ممن يقومون بدراسات متعمقة على تلك الأحياء، أذكر منهم على سبيل المثال عالمة الأسماك المعروفة " يوجينى كلارك "، فقد أقامت ما يزيد عن عام كامل فى " صومعة الغردقة "، وأخرجت لنا بعد هذه الإقامة دراسة شاملة عن " الأسماك السامة فى الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر


5 comments:


  1. بجد انا مكنتش اعرف كتير عن الدكتور حامد جوهر بس انت اضفتلي معلومات قيمة ولازم بجد نزور المتحف ونقدم العون للباحثين
    شكرا
    March 2, 2010 at 6:56pm

    ReplyDelete
  2. Ehab M Tomoum اعزائى زز سعيد باحياء ذكرى هذا الاستاذ الذى علمنا الكثير ..عرفته عام 1984و قابلته فى منزله انا و الدكتور هانىء فهمى حيث كنا اول من اسس نادى محبى البحار تبع علوم الاهرام .ز علم سيادته بحبنا للبحر و آخرين و طلب اللقاء للاهميه بمنزله بعمارة بلمونت جاردن سيتى . كان فى حاجه لمعرفة حالة المحطه بالغردقه و محاولة تطويرها لما كانت عليه . سافرنا و راينا المحطه لاول مره و لكن حالتها كانت سيئه . غصنا باحواضها و نظفنا ما بها و لكن لم يكن يايدينا الكثير لنفعله . لا اعلم كيف هو حال المحطه الآن . رايت حزنه الشديد بعد ان قدمنا له تقرير و لا انسى كم هو راقى و متواضع و هو يصحبنا الى باب الوصعد بذقنه الشهيره و الروب و يشد على ايدينا . ان نظرته لن تفارق ذاكرتى و كانه يقول الامل فيكم و عليكم المحافظه على المحطه و الهدف منها .
    لقد زاره بها الملك فاروق و اعطى المحطه دعما كبيرا .
    اذكر ايضا حب د جوهر لشجرة الجزورين التى كبرت بجانب كوخ اقامته بالمحطه و كانت تحتك بسقفه و تقلق منامه الا انه لم يقطعها و حافظ عليها سنوات طويله ..
    ياريت يجود الزمن بمثله و يجود بمن يحفظ الجميل و يتذكر و يتعلم من الاساتذه و يذكرهم . فكما تدين تدان و كما تعطى تاخذ .رحم الله الاستاذ الجليل
    March 3, 2010 at 11:56pm

    ReplyDelete
  3. معلش انا تاخرت فى قرائه المقال الرائع المشرف عن دكتور وعلم من اعلام العلوم فى مصر
    مثل الراحل المتمكن حامد جوهر
    انا كنت فى زياره الى متحفه فى مدينه الغردقه
    وزهلت بكل شيى
    هذا المكان وهذا الرجل يحتاج العون منا جميعا

    رحمه الله بكل حرف اخرجه وبكل تجربه خاضها
    جذاه الله عنا خير الجزاء
    شكر ليك كبتن احمد على مقالك الرائع

    وشكرا للراحل حامد جوهر انه اعطانى هذا الشرف كى نتحدث من حوله
    March 4, 2010 at 9:28am

    ReplyDelete
  4. د.أيهاب
    اشكرك علي مشاركتك الحوار و ايضا علي مشاركتك بتجربتك الشخصيه مع الدكتور جوهر
    لقد قمت بزياره المحطه ليومين متتاليين هذا الأسبوع . أول مره لتفقد الموقع ولتجميع بعض المعلومات و بالفعل قابلت شخصيات غايه في الحماس من ضمنهم الدكتور مصطفي و الكتور محمد ابو الرجال و قد اصابني الذهول مما يقومون به من ابحاث رغم ضعف الموارد الماديه حيث يقومون بعمليات استزراع للقواقع و الكثير من الأحياء المائيه .

    المره الثانيه في اليوم التالي كانت عباره عن زياره رسميه حيث عرضنا دعمنا كأفراد للتعاون مع الباحثين العلميين و تحدثنا ايضا عن تعاون جمعيه البحر الأحمر للغوص و الأنشطه البحريه مع المعهد.

    المحطه كانت في حاله يرثي لها في الأعوام السابقه و لكن مؤخرا بدأت تحظي بأهتمام بعض المسؤلين و بالفعل بدأت عمليات التطوير بالمحطه حيث يتم بناء مبني جديد يضم معروضات المتحف البحري و ايضا يتم تجديد حوض الأسماك حيث سيتم افتتاحه لأستقبال عامه الشعب و السائحين قريبا.

    الأمر المثير للأهتمام هو ان المحطه لديها مكتبه ضخمه تحتوي علي مراجع علميه في علوم البحار و الأحياء المائيه و خرائط قديمه للمنطقه مما قد يدعمنا في الحصول علي بيانات تخص بيئتنا البحريه.

    القائمين علي العمل بالمحطه لديهم افكار و اهداف كثيره و لكن ضعف الموارد الماديه و البشريه له تأثير قوي في تأجيل ما يحلمون بتحقيقه لأجل غير مسمي

    لهذا ولمره اخري .. ادعو من الجميع زياره الموقع و تقديم العون للباحثين و عالماء الأحياء المائيه بالمحطه

    رحم الله هذا الرجل العالم الجليل و ندعو من الله ان يرزقنا بمن لديه العلم و المعرفه و حب هذه الأرض الطاهره حيث اننا في اشد حاجه للعلم و العلماء مثل الدكتور جوهر رحمه الله عليه

    شكرا جزيلا لأستاذنا الفاضل الدكتور ايهاب طموم
    March 4, 2010 at 9:36am

    ReplyDelete
  5. عزيزى الاستاذ احمد
    شكرا جزيلا على هذا المقال الرائع عن أحد أهم المراكز العلمية البحثية فى مصروالشرق الاوسط وعن أحد أهم وابرز العلماء المصريين فى هذا المجال. لقد ظلم هذا المكان كثيرا على يد ابنائه ولكنى متفائل بالجيل الجديد من الباحثين الذين يتفانون لرفعة هذا الصرح العلمى حتى يتبوأ المكانة التى تليق به وباسم مصر
    محمد ابوالرجال

    ReplyDelete